السيد محسن الخرازي

26

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

جواز الجعل حينئذ ( لمن لم يتعيّن عليه القضاء ) على وجه الاستنقاذ لا المعاوضة ، بل يمكن القول بجواز المعاوضة أيضاً - إلى أن قال : - لانصراف الأخبار إلى غير الفرض » « 1 » . وكيف كان فالحرمة مختصّة بالقضاة ، ولا تشمل غيرهم ممّن يخدمون في المحاكم الشرعية ويهيّئون المقدّمات . المقام الرابع : في حكم أخذ الجعل والأجرة على التصدّي لأمر الفتوى أو بيان الأحكام والمعارف الدينية ربّما يقال بعدم الجواز مطلقاً ؛ للتعدّي من أدلّة حرمة أخذ الجعل والأجرة على القضاء ، بدعوى عدم احتمال الفرق بينهما في ذلك « 2 » . ويشكل ذلك : بالفرق بين البابين ، ولذا لم يعتبر الأصحاب في الفتوى جميع ما اعتبروه في باب القضاء ؛ من البصر والكتابة والاكتفاء عند الاختلاف بمطلق المرجّح بينهما من الصفات ولو كانا مرجوحين بالنسبة إلى غيرها . ولعلّ يؤول إليه ما في جامع المدارك حيث قال بالفرق بين القضاء بين الناس والفتوى ؛ ولذا مع الاختلاف يؤخذ بالقضاء ، كما لو كان نظر أحد المتخاصمين في الفتوى إلى خروج منجّزات المريض من الأصل ، والآخر من الثلث ، فترافعا عند الحاكم فقضى موافقاً لأحدهما ، فلابدّ من التسليم ، ويكون المحكوم عليه آخذاً به على خلاف نظره . ففي مقام القضاء : لا يحلّ أخذ شيء مع كون نظر المعطي إلى القضاء ، سواء كان القضاء

--> ( 1 ) كتاب القضاء والشهادات / ص 100 . ( 2 ) انظر : إرشاد الطالب / ج 1 ، ص 154 .